فخر الدين الرازي

185

الأربعين في أصول الدين

مقسومة بالأبواب والفصول . وجعل كتاب الله مقسوما بالسور والأخماس والأعشار ، ثم إن الملائكة كل واحد منهم يواظب على عمل واحد لا يعدل عنه إلى غيره . كما قال تعالى : « يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ » ( الأنبياء 20 ) وقال حكاية عنهم : « وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ، وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ » ( الصافات - 160 - 166 ) . فثبت بما ذكرنا : أن عبادتهم أشق . وإذا ثبت هذا ، وجب أن يكونوا أكثر ثوابا . لقوله عليه السلام : « أفضل الأعمال « 4 » أحمزها » والاعتراض عليه : معارض بما ذكرنا من أن عبادات البشر أشق ، فتكون أفضل . الحجة الرابعة : عبادات الملائكة أدوم ، فوجب أن تكون أفضل . انما قلنا : أدوم ، لقوله تعالى : « يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ، لا يَفْتُرُونَ » وعلى هذا التقدير لو كانت أعمارهم مساوية لأعمار البشر ، لكانت طاعتهم أكثر وأدوم . فكيف ولا نسبة لعمر كل البشر ، إلى عمر الملائكة . وانما قلنا : ان الأدوم أفضل لوجوه : أحدها : ان الأدوم أشق ، فكان أفضل . وقد بينا هذا الوجه . الثاني : قوله عليه السلام « أفضل العباد من طال عمره ، وحسن عمله » والملائكة أطول العباد عمرا ، وأحسنهم عملا . فوجب أن يكونوا أفضل العباد . والثالث : قوله عليه السلام : « الشيخ في قومه ، كالنبي في أمته » وهذا يقتضي أن يكون الملك فيما بين البشر كالنبي في الأمة . وذلك يوجب فضلهم على البشر .

--> ( 4 ) الأعمال : ب